عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
76
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
بعدها ولا نشور ، ولا مغيب عندها ولا حضور ، فعندما فنى الحيّ وهلك من هلك في الدار سأل نفسه : « لمن الملك اليوم » فقال : « لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » « 1 » . الباب الخامس عشر : في مجلى الذات للذات فيك بصرف الراح لذّات * وكلّ جمع سواها فهو أشتات تجلى منزهة عن وصف واصفها * بلا اعتبار ولا فيها إضافات كالشمس تبدو فيخفى وصف أنجمها * نفى ولكن لها في الحكم إثبات هي الظلام ولا صبح ولا شفق * ودون منزلها للوفد تيهات وكم دليل حدا للركب يقصدها * فحار فيها ولم تجر الشمالات خفية السبل لا رسم ولا علم * أبية الوصل تحميها الأبيات لها دميس طريق دارس حرج * ودونه لسرى الموهوم وقفات كالجهل أمست علوم العالمين لها * سيان في حيها رشد وغيات لم يظفر العقل يوما من صرافتها * مزجا وليس لفكر ثم نشوات ولا لنار الهدى في سبلها علم * ولا لنور التقى فيها إضاءات طرق وأوّل من حارت أدلتها * فيها فلا حييوا فيها ولا ماتوا أوصافها غرقت في بحر عزّتها * دون الوفا فهي عند الكنه أموات فلا سبيل إلى استيفاء ماهية * باسم ونعت تعالت تلكم الذات اعلم أن الذات عبارة عن الوجود المطلق بسقوط جميع الاعتبارات والإضافات والوجوهات ، لا على أنها خارجة عن الوجود المطلق ، بل على جميع تلك العبارات وما إليها من جملة الوجود المطلق ، فهي في الوجود المطلق لا بنفسها ولا باعتبارها ، بل هي عين ما هو عليه الموجود المطلق ، هذا الوجود المطلق هو الذات الساذج الذي لا ظهور فيه لاسم ولا نعت ولا نسبة ولا إضافة ولا لغير ذلك ، فمتى ظهر فيها شيء مما ذكر نسب ذلك المنظر إلى ما ظهر فيها لا إلى الذات الصرف ، إذ حكم الذات في نفسها شمول الكليات والجزئيات والنسب والإضافات بحكم بقائها ، بل بحكم اضمحلالها تحت سلطان أحدية الذات ، فمتى اعتبر فيها وصف أو اسم أو
--> ( 1 ) آية ( 16 ) سورة غافر .